المنتدى الثقافي- مجدلزون ***CULTURAL FORUM OF MAJDELZOUN ***CFM
مجدلزون...
عروس تنام على هضابٍ وتلال...
تسترخي بين احضان الطبيعة...
يعبق فيحها اريجاً وزهور...
تنادي المدى...
تحاكي الزمن لتعطيه بعضاً مما عندها...
انها حكاية لا تنته...
وبداية تتجدد كل يوم...ا
------------------------------------------------
قرية تنام على مخدة البحر.....وفراش السهل.....حين تنظر بعينها....تجد تلك المدينة التي من شدة عشقها للبحر....سكنت قلبه........انها مدينة الامام الصدر صور ....وتنظر بالعين الاخرى فتجد مجموعة من اخوتها القرى الذين قطعوا معها.....عهد البقاء مع الخط المقاوم الممانع.......واذا نظرت الى الاعلى تشعر لنيف من الوقت...... انك في معبد لشدة روحانية الموقع.......كلام يطول فقط في معجم الرؤية من تلك القرية...........فكيف اذا قررنا وصفها بشكل كامل......كانني استطيع ان اسخر جميع الصفات التي احتوتها ثقافتي....وابقى مقصر..........انها مجدل زون قرية الجبل والبحر والسهل...قرية الحب ..والجمال......ا
----------------------------------------------------
يستوقفني اسم ضيعتي..خاصة اول جزء منه..وكانه اشتق من المجد..لا بل هو اشتق منه..فلمجدلزون اكثر من حكايةمع المجد و العزة..منذ الامام الصدر اعاده الله و حتى يومنا هذا..تغيرت الرايات او تلونتّ!! لا يهم..لان الجوهر واحد..و الطريق واحد. بل يكفي القول انه ما دامت راية الحسين تجمع كل الرايات فمجدلزون بخير لا بل الجنوب كله بخير...لقد زفت مجدلزون اكثر من مرة..و في كل مرة يكون زفافا جماعيا.. زفافا حسينيا..لقد شهدت بعضا من هذه الاحتفالات...تالفت هذه البلدة في اثواب زفافها...بيضاء ناصعة..بيضاء شامخة..تحكي في كل مرة حكاية غز و مجد لتتكرس كما ارادها الامام الصدر قرية من قرى الصمود و المواجهة..و قلعة من قلاع الانتصار..

المنتدى الثقافي- مجدلزون ***CULTURAL FORUM OF MAJDELZOUN ***CFM

منتدى ثقافي عام ومتنوع
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» لبيكَ نصر الله
الثلاثاء يونيو 17, 2014 4:14 pm من طرف المحامي منير العباس

» الشاعر الشّاب طارق منير العباس في عيد الجيش العربي السوري
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:57 pm من طرف المحامي منير العباس

» الشاعر الشَّاب طارق منير العباس يرثي صديقه الشهيد الشاب ذو الفقار العلي
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:56 pm من طرف المحامي منير العباس

» مابين تونس والشآم
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:54 pm من طرف المحامي منير العباس

» آذار يعرب
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:51 pm من طرف المحامي منير العباس

» عودوا إلى شام الحمى
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:50 pm من طرف المحامي منير العباس

» صقور الشعب
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:48 pm من طرف المحامي منير العباس

» ياذا الشهيدُ سلاماً
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:41 pm من طرف المحامي منير العباس

» لو من احلامك انك تتعلم تصميم المواقع والجرافيك
الأحد مايو 19, 2013 7:12 am من طرف محمدطارق

» الخيار قصيدة بقلم المحامي منير عباس
الإثنين فبراير 25, 2013 5:06 am من طرف المحامي منير العباس

» ثالوثُ لُبْنانَ الإباءِ
الإثنين فبراير 25, 2013 4:46 am من طرف المحامي منير العباس

» عضو جديد ... وشكر للمنتدى ولجميع العاملين فيه
الجمعة فبراير 03, 2012 1:05 pm من طرف ابو اليسر

منتدى

شاطر | 
 

 رسالة الجمعة بعنوان الكلمة الطيّبة وحقيقة العبادة / بقلمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي محمّد الزّين
مشرف الشؤون السياسية
مشرف الشؤون السياسية
avatar

عدد المساهمات : 536
تاريخ التسجيل : 01/03/2011
العمر : 52

مُساهمةموضوع: رسالة الجمعة بعنوان الكلمة الطيّبة وحقيقة العبادة / بقلمي    الجمعة أغسطس 05, 2011 6:57 am


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأعزّ المرسلين سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا ، حبيب إله العالمين المصطفى الأمجد أبي القاسم محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين المنتجبين الأخيار.

أيّها الأخوات والإخوة الأعزّاء : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قال الله تعالى *( يا أيّها الناس اعبدوا ربّكم الذي خلقكم والذين من قبلكم )*
*( وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون ) * صدق الله العظيم .

هذا هو الطرف الآخر لحقيقة العبادة ، المفجرة لينابيع الخير المرهفة للضمير والتي تربط القلوب بالله تعالى وتقترب منه وتتصل به ، ومتى اتصل الإنسان بربه بعدت خطواته عن خطوات الشيطان الرجيم ، واستحيا أن يغضب الله بعمل وهو يلقاه واستقام على الطريق القويم ، ووجد فيها هداه ، فالعبادة ضرب من الشكر وغاية فيه ، لأنها الخضوع والتذلل ، تدلُ على أعلى مراتب التعظيم ، ولا يستحقها أحد إلاّ بإعطاء أصول النعم ، ومن خلق الحياة والقدرة ، والحس والشهوة ، ولا يقدر عليه أحد إلاّ الله تعالى ، فلذلك إختص الله سبحانه وتعالى بأن يُعبد ولا يشرك به أحدا ، ولا يجوز العبادة لغيرالله تعالى ، وذلك بخلاف الطاعة ، فإنها قد تحسن لغيره ، كطاعة الأب والأم والأخ والأخت والزوجة والأبن والمولى والسلطان وربّ العمل ، الخ . فمن قال أنّ العبادة هي الطاعة ، فقد أخطأ ، لأنها غاية التذلل ، دون الطاعة فإنها مجرد موافقة الأمر ، ألا ترى أن العبد يطيع مولاه ولا يكون عابداً ، والكفار يعبدون الأصنام ولا يكونون مطيعين ، إذ لا يتصور من جهتهم الأمر ، فمستحق العبادة هو الله تعالى وحدهُ جلّت عظمته ، منحصرة فيه ومختصة به ، وحق من حقوقه تعالى . قال رسول الله (ص) يا معاذ : أتدري ما حق الله على العباد ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً . وحق العباد على الله عزّ وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً . وهذا الحق باقٍِ ، ما بقي في الإنسان نفسٌ يتردد . من هنا قال الله تعالى * يا أيّها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم * حيث هناك سؤالان يتبادر إلى الإنسان في ساعة صفاء ذهنه ، وفي حالة التفكر في نفسه : يسأل الإنسان : لماذا أنا خلقت ، وما هي الغاية من خلقي ؟
هذا السؤال الذي كان مدار البحث والتفكير عند الفلاسفة ، والذين لم يهتدوا إلى رأي ثابت في حل أسراره ، وقد كان الفيلسوف الألماني " كانت " يرى أنّ معظم مسائل الفلسفة وأجلّها شأناً ثلاث مسائل وهي :

1-ما الذي نستطيع معرفته ؟
2-ما الذي يجب أن نعمله ؟
3-ما الذي نرتجيه ونعلق آمالنا عليه ؟

فالقرآن الكريم يجيب على بعض هذه المسائل ، ويكشف سراً من أسرار الحياة والغاية من خلق الله تعالى للإنسان وهي : عبادة الله تعالى * وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * فعبادة الله هي أقصى غاية الخضوع والتذلل له مع طاعته ، وهذا يقتضي عدم الخضوع لأي كائن على وجه الأرض ، لأنهم جميعهم مربوبون لله وحده تعالى ، وهذا ما صرّح به الله تعالى في كتابه العزيز * ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كلّ شيء فاعبدوه * إن الحكم إلاّ لله أمر ألاّ تعبدوا إلاّ إياه * وعلى هذا فلا يجوز لكائن أن يعلو في الأرض ويتكبّر ويقهر الناس حتى يخضعوا له ويذعنوا لأمره وينقادوا لجبروته ، يأمرهم بما يشاء ، وينهاهم عما يريد ، كما فعل الملوك والكهنة والجبابرة قديماً ، والذين يخضعون لأمثال هؤلاء ، إنما يشركون بالله العلي الأعلى ، الأمر الذي يبعث على الفساد في الأرض ، ومنه تتفجر ينابيع كل أنواع الشرّ والطغيان والظلم والفساد .
فالإسلام يريد أن يقطع دابر الذين تبوأوا ذروة الالوهية واستعبدوا الناس لأهوائهم ، ولهذا يعيب على اليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله تعالى ، حيث قال الله تعالى * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمروا إلاّ ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو * عندما تلا النبيّ محمّد (ص) هذه الآية ، قال عديّ بن حاتم وكان نصرانياً قبل أن يتخذ من الإسلام ديناً : ما كنّا نعبدهم يا رسول الله . قال : أليس كانوا يحلّون لكم ويحرّمون ، فتأخذون بقولهم ؟ قال ، نعم : قال هو ذاك ، فالإسلام إذ أمر بعبادة الله وحده لا شريك له ، حيث كان يرمي من ذلك أن يحرر الإنسان من العبودية التي لازمته السنين الطوال من ملوك الأرض وزعمائها الطغاة ، ورؤساء دين متألهين ، وأن ينزع من ذهنه ذلك الوهم بأنهم من طينة أفضل من طينته ، وأنّهم من عنصر أفضل ، وأنّ بيدهم النفع والضرر لبني البشر ، ولهذا قال الله تعالى * قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً * وأيضا قال تعالى * إنّ الذين تعبدون من دون الله ، لا يملكون لكم رزقاً ، فابتغوا عند الله الرزق * .
ولهذا أرسل الله تعالى الرسل في كافة العصور للناس ليدعوهم إلى عبادة الله وحده ، وعدم خضوع بعضهم لبعض . وقد قال الله تعالى * ولقد بعثنا في كل أمّة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت * وإنّ الشقاء الذي ينتاب الجنس البشري مرده عدم فهم هذه الحقيقة ، فألّهوا بعضاً من أفراد جنسهم علوّاً في الأرض ، واستذلوا البشر وساقوهم إلى التناحر فيما بينهم ، وجعلوا الإنسانية فرقاً يحارب بعضها بعضاً ، ولهذا يدعوا الله تعالى الناس جميعاً ، بقطع النظر عن ألوانهم وأجناسهم بالتوجه إلى عبادة الله وحده . إنظروا إلى هاتين الآيتين اللتين تفيض عبارتهما بالشعور الحي ، فتستجيب لها النفس إذا كانت ذات عقل ووجدان . قال تعالى * يا أيّها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون * والمعنى في التفسير الظاهر والله أعلم بذلك . أنّ الله هو الذي خصكم بهذه الآيات الكونية العظيمة ، والدلائل النيّرة من خلق السموات والأرض ، والشاهد بوحدانية الله فاخضعوا له ولا تتخذوا له شركاء في العبادة . هنا يجب أن نطرح سؤال . هل العبادة مقتصر معناها على الخضوع لله وحدهُ ؟ نجيب ، بكلاّ ، فقد ذكر القرآن الكريم أن لها مستلزمات أخرى بجانب معنى الخضوع لله وحدهُ وهي : الشكر لله ، التوكل على الله ، الإخلاص لله ، الدعاء لله ، وقد بيّن القرآن الكريم أن هذه الفروض التي يجب أن يقوم بها الإنسان هي من العبادة التي خلق الله الناس لأجلها .

الشكر لله :
عرّف العلماء الشكر بأنه ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ، ثناءً واعترافاً ، وعلى قلبه شهوداً ومحبة ، وعلى جوارحه انقياداً وطاعة ، فالشاكر من يكون لسانه مشتغلاً بالثناء على ربه ، معترفاً له بنعمته ، ويكون قلبه مملوءاً محبة لله وحدهُ على هذه النعم ، وشهوداً بأنها فضل وإحسان ، وتكون جوارحه مشتغلة بطاعة الله إستسلاماً له وانقياداً كليّاً . ولهذا كان الشكر من مظاهر العبادة التي دعا إليها القرآن الكريم ، لأنه يجعل العبد ذاكراً ربهُ عابداً متعلّقاً بخالقه ، قال تعالى * يا أيّها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون * وكلمة الشكر من الكلم الجوامع التي تنتظم كل خير وتشمل كل ما يصلح به قلب الإنسان ولسانه وجوارحه ، فالذي لا يحب الله ولا يشهد قلبه بأن ما فيه من النعم إنما هو من الله فضلاً وإحساناً ليس بشاكر، والذي لا يثني على ربه ولا يحمدهُ بلسانه ويخوض في الباطل ويشتغل لسانه بلغو القول ولهو الحديث ليس بشاكر ، والذي يعطيه الله من العلم شيئاً ولا يعمل به ولا يعلمه للناس ليس بشاكر ، والذي يعطيه من المال ما يستعين به على طاعته بصرفه في وجوه الخير والبر ويبخل به أو يصرفه في معاصي الله ليس بشاكر . لهذا دعا الله تعالى إلى التخلّق بالشكر، في كثير من الآيات * بل الله فأعبد وكن من الشاكرين * ومدح نبيّه إبراهيم (ع) لقيامه بواجب الشكر * إنّ إبراهيم كان أمّة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين ، شاكراً لأنعمه إجتباه وهداه إلى صراط المستقيم ، وآتيناه في الدنيا حسنة وإنّه في الآخرة لمن الصالحين * كما تفضّل الله بعدم عذابهم * ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم * ووعد الشاكرين بأن يزيد لهم النعم في الدنيا ويحفظها لهم وذلك بقوله تعالى * وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ، ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد * والإنسان عليه واجب الشكر لله تعالى ، فإن لم يفعل كان بذلك مقترفاً أشنع أنواع الجحود والنكران ، ألا ترى أننا ننكر على الشخص الذي لا يسدي الشكر لمن أحسن إليه من البشر ، فما بالك أيّها المؤمن أيّها الصائم بمن لا يسدي الشكر لله خالقه ومصدر كل النعم التي بين يديه ، إذاً لا يمكن أن نكون مقربين من الله من غير أن نشكرهُ على جميع النعم ، لذلك أشار الله تعالى بقوله * والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون * وأيضاً * وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه تأكلون ، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجّرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما علمته أيديهم أفلا يشكرون * وأيضاً * إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون *

التوكّل على الله :
التوكّل أثر من مآثر الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، فالذي يؤمن بأن الله بيده تصاريف الحياة ، وبيده النفع والضرّ ، ويترك الأمر إليه ويرضى بمشيئة الله تعالى ، فلا يفزعه المستقبل وما يخبئه له من مفاجآت ، ويستعيض عن الخوف بسكينة واطمئنان إلى عدل الله ورحمته ، ولهذا يقرر الإسلام بأن الإيمان يجب أن يصاحبه التوكل على الله ، وذلك بقوله تعالى * وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * وأيضاً قال * الله لا إله إلا هـو وعلى الله فليتوكل المؤمنون * فالإسلام يحمل البشرى للمتوكلين على الله ويعدهم الفضل من الله ونيل بركاته ، أيّها المؤمن انظر إلى هذه الآية الكريمة التي تمسح ما في نفوس المؤمنين من الخوف وتمدهم بقوة روحية يستطيعون بها التغلب على خوفهم وقلقهم * فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * وورد في القرآن الكريم أيضاً آية تحمل الوعد الصادق للمؤمن بالمعونة والتأييد من الله ، وهي قوله تعالى * ومن يتوكل على الله فهو حسبهُ * وهناك فئات من الناس في حاجة إلى التوكل أكثر من حاجة غيرهم ، وهم المصلحون الذين يجتازون دائماً الطريق المملوء بالأشواك ، ويكونون عرضة للأذى والتعب المضني، هؤلاء يعلّمهم الله أن يفوضوا أمرهم إليه ، حتى لا يثبط الفشل همتهم ، ويأمرهم أن يقتدوا بنبيّه شعيب (ع) حيث قال تعالى * إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلاّ بالله ، عليه توكّلت وإليه أنيب * فهذه الآية تدل على أن التوكّل على الله يجب أن يسبقه المشاورة من أهل الرأي في الطريق الذي يجب سلوكه ، ثم العزم الصادق في السير على الطريق الذي استقرّت المشاورة عليه ، وبعد ذلك يأتي التوكّل على الله وحدهُ لنيل النجاح في الأمر ، فالتوكّل في الإسلام هو زاد روحي للتغلب على الخوف والقلق ، وهو الذي يعطي المؤمن بسمة وسرور أمام أحلك الساعات التي تمر به ، ويهبهُ سكينة النفس المحروم منها كثير من سكان هذه الأرض .


الإخلاص لله :
الإخلاص هو إفراد الحق خاصة في الطاعة بالقصد ، والتقرّب إليه بذلك خاصة ، من غير رياء ومن غير أن يمازجه شيء آخر من تصنّع لمخلوق أو اكتساب ثناء محمدة بين الناس أو محبة مدح أو معنى بالمعاني ، ولذلك قال أرباب السيّر، الأخلاق تصفية العمل من ملاحظة المخلوقين ، نقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية لإخلاصه ، فيكون مخُلصاً ، وجاء في الأثر ، ما أخلص عبد لله أربعين صباحاً ، إلاّ ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ولسانه ، إذاً ، الإخلاص هي من الصفات الروحية التي تسمو بالمرء إلى منزلة رفيعة من الخلق الإنساني ، فأهواء النفس والرياء هي التي يحاربها الإسلام ويحل محلّها ومكانها الإخلاص لله وحده تعالى ، ولهذا أولاها الإسلام إهتماماً خاصاً وقرنه بالعبادة ، بقوله تعالى * وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين * وقال أيضاً * فاعبدُ الله مخلصاً له الدين *

الدعـاء لله :
قال الله تعالى * وقال ربكم ادعوني أستجب لكم * وقال ايضاً * وإذا سألك عبادي عني ، فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون * ومعنى هذا في التفسير الظاهري ( وإذا سألك عبادي ) أيّها الرسول ويا عبادي المعترفون بعبودية الله والخاضعون لعظمته ( عني ) أقريب منهم أم بعيد ( فإني قريب ) فأجبهم بأني قريب منهم ، بما لي من كمال العلم والسلطان النافذ والهيمنة المطلقة على سائر الموجودات وجميع القوى الظاهرة والباطنة والبارزة والكامنة ( أجيب دعوة الداع ) أي وقد اخذت على نفسي أنني أجيب دعوة ملتجىء إليّ بدعوته ما لم يسأل بإثم أو قطيعة رحم ( إذا دعان ) أي خصّني بالدعاء مقرّاً بعجزه ومعترفاً لي بالقدرة على تحقيق المطالب واثقاً من صدق وعدي ، وأني لا أبخل بما عندي ( فليستجيبوا لي ) فما عليهم إلا أن يبادروا بالدعاء الذي هو روح العبادة ، لما فيه من الدلالة على الشعور بالحاجة إلى الله تعالى ، والتعلق به ويطالبوني بالإجابة ليبرهنوا بذلك على ثقتهم بتحقيق مطالبهم ومعرفتهم بي ( وليؤمنوا بي ) أي ليبرهنوا على إيمانهم حقاً بي بالإخلاص في طاعتي والإنقياد لأحكامي ، والتقرّب إليّ بصالح الأعمال ،( لعلّهم يرشدون ) لعلّهم يبلغون الرشد إذ يدركون ما لي عليهم من حقوق العبادة والطاعة والإخلاص في سائر الأعمال التي أمرتهم بها ، والتي هي هيكل جميع العبادات ، مقابل ما منحتهم من النعم ، وما تعهدت لهم من إجابة الدعاء ، إذاً ، ليس المراد من الدعاء مجرد طلب الأشياء من الله باللسان فحسب ، بل المراد حقيقته ، وهو أن يكون صادراً عن القلب معبراً عن الحاجة إلى من يملك إعطاء تلك الحاجة ، وهو أعم من أن يكون باللسان أو بالفعل متى يقصد طاعة الله أو التقرّب إليه ونيل الأجر منه ، والدعاء متمثل بمعرفة الله بوصفه رباً خالقاً لجميع الموجودات والمخلوقات ، متصرّفاً في جميع الكائنات ، متصفاً بصفات الكمال ، فلو لم تحصل هذه المعرفة ، لا يمكن أن توجه إليه الدعاء ، لأن الدعاء لا يوجه إلى مجهول . والعلم واليقين بوحدانية الله تعالى ، وإنّ الله تعالى هو النافع والضّار الذي يملك العطاء والنجدة للمخلوق ، فلا يصح الدعاء لغيره ، فلذلك أشار الله تعالى بقوله * فاعلم أنه لا إله إلا الله ، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ، والله يعلم متقلبكم ومثواكم * وقال أيضاً * ادعوا ربكم تضرّعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً ، إنّ رحمة الله قريب من المحسنين * نسأل الله تعالى أن يتقبّل أعمالكم وصيامكم ودعاؤكم ، وأن يغفر لنا ولكم هو مولانا ونعم النصير ، وآخر دعواناً أن الحمدلله رب العالمين وعودة إمام الوطن والتعايش إلى ربوع لبنان المقاومة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

المراجع :
آيات من القرآن الكريم / رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (ع) / جامع السعادات /
إعداد وتأليف : العبد الفقير إلى الله أبو قاسم الزّين ...


[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رسالة الجمعة بعنوان الكلمة الطيّبة وحقيقة العبادة / بقلمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الثقافي- مجدلزون ***CULTURAL FORUM OF MAJDELZOUN ***CFM :: المنتدى الثقافي العام :: منتدى الشؤون الدينية-
انتقل الى: